فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 644

والتحقيق هو ما ذهب إليه أبو الخير بن الجزري من أن القراءات العشر التي بين أيدينا اليوم متواترة دون غيرها

قال في منجد المقرئين ما يفيد أن الذي جمع في زمننا هذه الأركان الثلاثة أي في ذلك الضابط المشهور مع ملاحظة إبدال شرط صحة الإسناذ بتواتره هو قراءة الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول

أخذها الخلف عن السلف إلى أن وصلت إلى زماننا

فقراءة أحدهم كقراءة الباقين في كونها مقطوعا بها

أما قول من قال إن القراءات المتواترة لا حد لها فإن أراد القراءات المعروفة في زماننا فغير صحيح لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء القراءات العشر

وإن أراد ما يشمل قراءات الصدر الأول فمحتمل

ثم إن غير المتواتر من القراء على قسمين

القسم الأول ما صح سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ووافق العربية والرسم

وهذا ضربان ضرب استفاض نقله وتلقته الأمة بالقبول كما انفرد به الرواة وبعض الكتب المعتبرة أو كمراتب القراء في المد ونحو ذلك فهذا صحيح مقطوع به وبأنه منزل من عند الله على النبي من الأحرف السبعة

وهذا الضرب يلحق بالقراءة المتواترة وإن لم يبلغ مبلغها لأنه من قبيل أخبار الآحاد التي احتفت بها قرائن تفيد العلم

والضرب الثاني لم تتلقه الأمة بالقبول ولم يستفض

وهذا فيه خلاف العلماء منهم من يجوز القراءات والصلاة به ومنهم من يمنع القراءة بما وراء العشر منع تحريم لا كراهة

قال ابن السبكي في جمع الجوامع ولا تجوز القراءة بالشاذ والصحيح أن ما وراء العشر فهو شاذ وفاقا للبغوي والشيخ الإمام ويريد بالشيخ الإمام والده مجتهد العصر أبا الحسن علي بن عبد الكافي السبكي

القسم الثاني من القراءة الصحيحة ما وافق العربية وصح سنده وخالف الرسم كالذي يرد عن طريق صحيح من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى مما جاء عن أبي الدرداء وعمر وابن مسعود وغيرهم فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحا

فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد وقال مالك إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه

وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوما شذوا لا يعرج عليهم

وحكى ابن عبد البر الإجماع أيضا على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ

وقال ابن الجزري قال أصحابنا من الشافعية وغيره لو قرأ بالشاء في صلاته بطلت صلاته إن كان عالما

وإن كان جاهلا لم تبطل ولكن لا تحسب له تلك القراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت