فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 644

واتفق علماء بغداد على تأديب الإمام ابن شنبوذ واستتابته على قراءته وإقرائه بالشاذ

ذلك كله فيما صح فيه النقل والعربية ولكنه خالف الرسم

أما ما لم يصح فيه نقل فهو أقل من أن يسمى شاذا ولو وافق العربية والرسم

بل هو قراءة مكذوبة يكفر متعمدها

حكى المحقق ابن الجزري ان استفتاء رفع من العجم إلى دمشق في حدود الأربعين والستمائة صورته هل تجوز القراءة بالشاذ وهل يجوز أن يقرأ القارىء عشرا كل آية بقراءة ورواية فأجاب عليه الإمامان أبو عمرو بن الصلاح وأبو عمرو بن الحاجب

أما ابن الصلاح فقال يشترط ان يكون المقروء به تواتر نقله عن رسول الله قرآنا واستفاض نقله كذلك وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السبع لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد في الأصول

فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارج الصلاة وممنوع من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك

وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية لا للقراءة

هذا طريق من استقام سبيله

ثم قال والقراءة الشاذ ما نقل قرآنا من غير تواتر ولا استفاضة متلقاة بالقبول من الأمة كما اشتمل عليه المحتسب لابن جنى وغيره

وأما القراءة بالمعنى من غير أن ينقل قرآنا فليس ذلك من القراءات الشاذة أصلا

والمجترئ على ذلك مجترئ علىعظيم وضال ضلالا بعيدا فيعزر ويمنع بالحبس ونحوه ولا يخلى ذو ضلالة ولا يحل ذلك للمتمكن من ذلك إمهاله

ويجب منع القارىء بالشاذ وتأثيمه بعد تعريفه وإن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه

وإذا شرع القارىء بقراءة ينبغي ألا يزال يقرأ بها ما بقي للكلام تعلق بما ابتدأ به

وما خالف هذا فمنه جائز وممتنع

وعذر المرض مانع من بيانه بحقه

والعلم عند الله تعالى

ا ه

وأما ابن الحاجب فقال لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا غيرها عالما كان بالعربية أو جاهلا

وإذا قرأ بها قارىء فإن كان جاهلا بالتحريم عرف به وأمر بتركها وإن كان عالما أدب بشرطه وإن أصر على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك

وأما تبديل آتنا بأعطنا وسولت بزينت ونحوه فليس هذا من الشواذ وهو أشد تحريما والتأديب عليه أبلغ والمنع منه أوجب ا ه

فذلكة البحث

يخلص لنا من هذا البحث بعد تحقيق وجوه الخلاف فيه أمور مهمة يجدر بنا أن نوليها الالتفات والانتباه الخاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت