فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 644

بقرآنيتها يحكم بكفر منكرها ومن لا يقول بقرآنيتها يحكم بكفر مثبتها

وعلى ذلك يكفر المسلمون بعضهم بعضا

والجواب أن قرآنية البسملة في أوائل السور اجتهادية مختلف فيها

وكل ما كان من هذا القبيل لا يكفر منكره ولا مثبته شأن كل أمر اجتهادي

إنما يكفر من أنكر متواترا معلوما من الدين بالضرورة

وقرآنية البسملة في أوائل السور ليست متواترة معلومة من الدين بالضرورة

أما منكر البسملة التي في قصة كتاب سليمان من سورة النمل

فهو كافر قطعا لأن قرآنيتها متواترة معلومة من الدين بالضرورة ولا خلاف بين المسلمين في قرآنيتها حتى يكفر بعضهم بعضها كما يزعم أولئك المعترضون

الشبهة الرابعة

يقولون إن استدلالكم على تواتر القرآن بتوافر الدواعي على نقله منقوض بالسنة النبوية فإنها غير متواترة مع ذلك تتوافر الدواعي على نقلها فإنها أصل الأحكام كما أن القرآن أصل الأحكام

ونجيب أولا بأن توافر الدواعي على نقل القرآن متواترا لم يجئ من ناحية أصالة الأحكام فحسب

بل جاء منها ومن نواحي الإعجاز والتحدي والتعبد بتلاوته والتبرك به في كل عصر وقراءته في الصلاة ونحو ذلك

والسنة النبوية لا يجتمع فيها كل هذا

بل يوجد فيها بعضه فقط وذلك لا يكفي في توافر الدواعي على نقلها متواترة

ثانيا أن المراد بأصالة الأحكام الفرد الكامل الذي لا يوجد إلا في القرآن

ذلك لأن أصالة الأحكام فيه ترجع إلى اللفظ والمعنى جميعا

أما المعنى فواضح

وأما اللفظ فمن ناحية الحكم بإعجازه وبثواب من قرأه

وبالوعود الكريمة والعطايا العظيمة لمن حفظه وبالوعيد الشديد لمن نسيه بعد حفظه ولمن مسه أو قرأه جنبا إلى غير ذلك والسنة النبوية ليس للفظها شيء من هذه الأحكام

ولهذا تجوز روايتها بالمعنى

أما معناها فإن كان مما تتوافر الدواعي على نقله وجب تواتره وإلا فلا

ولهذا يقطع بكذب نقل الروافض ما نسبوه إلى رسول الله من أنه نص على أن الإمامة العظمى من بعده محصورة في علي وولده

رضي الله عنهم

بيان ذلك أنه لو صح ما زعموه لنقل متواترا فإنه مما تتوافر الدواعي على نقله لتعلقه بأمر يتصل بمستقبل الحكم الأعلى والولاية العظمى في الإسلام لجميع بلاد الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت