فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 644

ولقد صادروه وصادروا أصحابه في عبادتهم وانبعث شقي منهم فوضع النجاسة على ظهره وهو يصلي وخنقه طاغية من طواغيتهم لولا أن جاء أبو بكر فدفعه وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه

ولقد اتهموه مرة بالسحر وأخرى بالشعر وثالثه بالجنون ورابعة بالكهانة وكانوا يتعقبونه وهو يعرض نفسه على قبائل العرب أيام الموسم فيبهتونه ويكذبونه أمام من لا يعرفونه ولقد شدوا وطأتهم على أتباعه حتى اضطروهم أن يهاجروا من وطنهم ويتركوا أهلهم وأولادهم وأموالهم فرارا إلى الله بدينهم

ولقد تآمروا على الرسول أن يثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه لولا أن حفظه الله وحماه من مكرهم وأمره بالهجرة من بينهم

ولقد أرسلوا إليه الأذى بعد ذلك في مهاجره فشبت الحرب بينه وبينهم في خمس وسبعين موقعة منها سبع وعشرون غزوة وثمان وأربعون سرية

فهل يرضى عاقل لنفسه أن يقول بعد ذلك كله إن العرب كانوا مصروفين عن معارضة القرآن ونبي القرآن وإنهم كانوا مخلدين إلى العجز والكسل زاهدين في النزول إلى هذا الميدان

وهل يصح مع هذا كله أن يقال إنهم كانوا في تشاغل عن القرآن غير معنيين به ولا آبهين له

وإذا كان أمر القرآن لم يحركهم ولم يسترع انتباههم فلماذا كانت جميع هذه المهاترات والمصاولات مع أن خصمهم الذي يزعمون خصومته قد قصر لهم المسافة ودلهم على أن سبيلهم إلى إسكاته هو أن يأتوا بمثل أقصر سورة مما جاءهم به أليس ذلك دليلا ماديا على أن قعودهم عن معارضة القرآن ليست إلا بسبب شعورهم بعجزهم عن هذه المعارضة واقتناعهم بإعجاز القرآن وإلا فلماذا آثروا الملاكمة على المكالمة والمقارعة بالسيوف على المعارضة بالحروف

وقد يظن جاهل أن حماستهم في خصومتهم هذه ليس مبعثها شعورهم بقوة القرآن وإعجازه وإنما مبعثها بغضهم لمحمد وأصحابه ولكن هذا الظن يكذبه ما هو مقرر تاريخيا وثابت ثبوتا قطعيا من أن محمدا وأصحابه لم تكن بينهم وبين هؤلاء عداوة قبل نزول القرآن بل كانوا أمة واحدة وقبيلة واحدة وكان الرسول وأصحابه من أحب الناس إليهم لدماثه أخلاقهم وللرحم الماسة التي بينهم

وقد يظن آخر أنت حماسة قريش في خصومتهم للنبي وأتباعه إنما كان مبعثها مجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت