وفي رواية عن الباقر: إن الحسين لما حضره الذي حضره دعا ابنته فاطمة الكبرى، فدفع إليها كتابًا ملفوفًا ووصية ظاهرة، وكان علي بن الحسين مريضًا لا يرون أنه يبقى بعده، فلما قتل الحسين ورجع أهل بيته إلى المدينة، دفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين، ثم صار ذلك الكتاب والله إلينا (1) .
أقول: إذًا أين تلك النصوص كلها التي تقول: إن الإمامة بعد الحسين تكون في زين العابدين، وتلك القائلة: إن معرفة ذلك ركن من أركان الدين ولا يتم إيمان المؤمن إلا بها؟ وأين هو محل هذه الوصية -ظاهرة كانت أم باطنة- من أمر قد عُلِمَ مسبقًا فيمن تكون؟ ولِم لَمْ ينكر أحد من الشيعة جعل الوصاية إلى امرأة، حتى لو كانت زينب رضي الله عنها، أم فاطمة الكبرى على الخلاف الذي مرَّ بك في الروايتين، وهم يعلمون سلفًا بأن الأئمة مسمَّون بأسمائهم، وبوصية نزلت من السماء، وعهدٍ من رسول الله رجل فرجل مسمَّى حتى تنتهي إلى صاحبها، وليس للإمام أن يزويها عمن يكون من بعده، كما مرَّ بك؟
وعلى ذكر ما جاء في الرواية بأنهم لا يرون أن زين العابدين يبقى بعده، فقد كان للحسين موقف شبيه بموقف جده من وصييه، وأبيه منه ومن أخيه صلوات الله عليهم أجمعين، هذا الموقف هو افتراض موت اللاحق قبل السابق.
(1) كمال الدين: (275) ، البحار: (36/20) (40/19) (51/363) ، إثبات الهداة: (3/506) ، غيبة الطوسي: (138) ، إعلام الورى: (252) ، المناقب: (4/172) ، الكافي: (1/303) ، البحار: (46/18) = = إثبات الهداة: (3/1) ، البصائر: (168، 148، 163) ، الإمامة والتبصرة: (197) ، وانظر أيضًا: إثبات الهداة: (3/35) .