فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 685

فأمام هذه الحقيقة الخطيرة المتمثلة في خلو القرآن الكريم عن آحاد الآيات المؤيدة لعقيدة القوم في الإمامة، والتي تؤكدها صراحة بعض الروايات، كراوية أبي بصير الذي سأل الصادق: إن الناس يقولون: لِمَ لم يسم علي وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟ فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثًا ولا أربعًا، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي فسر ذلك، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهمًا درهم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي فسَّر ذلك لهم، ونزل الحج... إلى آخر الرواية، حيث ذكر فيها بيان إمامة علي بالسنة لا بالقرآن (1) .

فأمام هذه الحقيقة لجأ الشيعة إلى وسائل ثلاث لحل هذا الإشكال، وقد عبرت عنها بالاتجاهات.

أصحاب الاتجاه الأول وتأويل مُعظَم آيات القرآن الكريم لإثبات نزولها في الأئمة والإمامة:

الاتجاه الأول: أَوّلَ معظمَ آيات القرآن الكريم، وجعلها لا تخلو من كون نزولها في أهل البيت سواء في بيان منزلتهم أو ولايتهم.. أو ما شابه ذلك، بحيث تتعلق بهم على نحوٍ ما، أو في ذم أعدائهم من الصحابة رضوان الله عليهم، أو المخالفين للمذهب بزعمهم.. وهكذا.

وأصحاب هذا الاتجاه اجتهدوا في لَيِّ أعناق معظم آيات القرآن وتأويلها بحيث لا تخرج عن غرضهم، وأيسر السبل التي انتهجها هؤلاء في بيان ذلك هو وضع الأحاديث على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة، بدءًا ببسملة سورة الفاتحة، وانتهاءً بالمعوذتين.

(1) الكافي: (1/286) ، إثبات الهداة: (1/441) ، البحار: (35/211) ، نور الثقلين: (1/502) ، العياشي: (1/276) ، الميزان: (4/411) ، البرهان: (1/385) ، تفسير فرات: (1/110) ، الصافي: (1/462) ، إثبات الهداة: (1/441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت