فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 685

وقد رأيت أنهم -وكذا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم- لم يَخْلوا حسب روايات هؤلاء من كل ما ادعاه القوم لهم، فهم يذنبون ويخطئون ويستغفرون وينسون ويسهون، ويخالف أفعال وأقوال بعضهم البعض، ويشكو أحدهم من الآخر، ولم يخلوا حتى من أحاسيس وصفات الغيرة والحسد والشك.. إلى آخر ما مر بك.

وليعلم القارئ أيضًا أن من رد كل ما ذكرناه وأوله وصرفه عن ظاهره لهو غير عاجز عن تبرئة كل الخلق وتأويل ما يوهم خطأهم فضلًا عن تبرئة الشيخين وذي النورين رضي الله عنهم، فلو كان طالبًا للحق مريدًا له فإنه سينظر إلى أفعالهم بعين الإنصاف، وأن ما وقع منهم إما أنه زيد فيه ونقص، وإما أنهم معذورون فيه، وإما أنه خطأ ومعصية لايقارن ببحر حسناتهم، ولهم من الحسنات الكثير والكثير مما يحصل به غفران سيئاتهم، ولهم من فضل الصحبة ما لا يدركه من بعدهم، كما أن لهم من الفضائل ما لا يخفى على من طلب الحق، وكذلك يقال في غيرهم من كبار الصحابة كعلي والحسن والحسين وطلحة والزبير رضي الله عن الجميع وأرضاهم، وجعلنا ممن قال الله فيهم بعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] فكل من جاء بعد المهاجرين والأنصار واستغفر لهم؛ رجي له هذا الثواب، والله المستعان.

ثم اعلم أن إسهابنا بعض الشيء في الكلام عن آية التطهير ومدلولها نابع من كون هذه الآية أحد أهم دعامتين يبني عليهما القوم عقيدة الإمامة؛ باعتبار العصمة هنا، والنص في الأخرى، وهي رواية غدير خم.

الاستدلال بخبر الطائر وذكر الروايات ودراسة أسانيدها والرد على هذا الاستدلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت