وعنه أيضًا قال: في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد صلى الله عليه وسلم، أما موسى فخائف يترقب، وأما يوسف فالسجن، وأما عيسى فيقال: مات ولم يمت، وأما محمد فالسيف (1) .
ومعلوم أن مهدي القوم لم يسجن، أما الكاظم فقد سجن، بل ويبدو أن ذلك كان من المسلمات لولا أن بدا لله فيه كما يزعم القوم، فمن أدعية زيارته كما يُروى عن أبي الحسن: السلام عليك يا من بدا لله في شأنه (2) .
وعلى أي حال، نجتزئ بما أوردناه حتى لا نمل القارئ، ولعل بما ذكرنا التماسًا للعذر لابن قياما الواسطي، وقوله: ولكن كيف أصنع بما قال أبو عبدالله في ابنه؟ وكذا سائر الواقفة.
قبل أن ننتقل إلى الإمام التالي، نورد هنا موقفًا شبيهًا بموقف زين العابدين ورسائله إلى الأسرة الحاكمة، فقد كتب الكاظم إلى الخيزران يعزيها بموسى ابنها، ويهنئها بهارون ابنها بما نصه:
(1) انظر هذه الروايات في: غيبة الطوسي: (40، 261) ، البحار: (51/216) ، كمال الدين: (306، 308) ، إعلام الورى: (403) .
(2) كامل الزيارات: (301) ، البحار: (102/9) ، وقال: قوله: يا من بدا لله، يمكن أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار أنه كان قدر له أنه القائم بالسيف ثم بدا لله فيه، وأن يكون إشارة إلى البداء الذي وقع في إسماعيل، فإن البداء في إسماعيل يستلزم البداء فيه.