فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 685

والأمر في المسألة فيه طول، ونحن في هذا الباب -إن شاء الله- لن نتطرق إلى روايات أهل السنة أو نتكلم في أسانيدها، فإن هذا الأمر قد حسم بما ذكرناه، وللقوم ما شاءوا من الوقت ليدلونا على رواية من روايات الباب الآتية وردت بطرق صحيحة عند أهل السنة لا يشوبها ضعف أو شذوذ أو علة، أو تصحيح من عرف بتساهله، ولكننا سنورد جميع روايات الباب من طرق القوم، ثم ننظر في أسانيدها وهل يصح منها شيء باعتبارات الصحة التي مرَّت بك آنفًا، هذا ناهيك عن وجوب التواتر الذي يوجبه القوم في مرويات عقائدهم.

الدليل الأول: الاستدلال بحديث بدء العشيرة ذكر الروايات ودراسة الأسانيد والرد على هذا الاستدلال:

نبدأ كلامنا بحديث بدء الدعوة أو يوم الدار، وسنأخذ في الاعتبار التسلسل الزمني والتاريخي لروايات الباب، وسنورد أولًا جميع الروايات المسندة من كتب القوم وندرس أسانيدها، ومن ثمَّ نتكلم في متونها.

الرواية الأولى: وهي أقدمها، رواها سليم بن قيس، عن أبان، عن سليم وعمر بن أبي سلمة، قالا في حديثٍ طويلٍ ذكرا فيه أن قيس بن سعد بن عبادة عدد على معاوية مناقب الأمير وأهل البيت، منها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بني عبد المطلب فيهم أبو طالب وأبو لهب وهم يومئذٍ أربعون رجلًا، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه علي عليه السلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر عمه أبي طالب، فقال: أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي؟ فأمسك القوم حتى أعادها ثلاثًا، فقال علي: أنا يا رسول الله، فوضع رأسه في حجره وتفل في فيه، وقال: اللهم املأ جوفه علمًا وفهمًا وحكمًا، ثم قال لأبي طالب: يا أبا طالب، اسمع الآن لابنك وأطع فقد جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى، وآخى صلى الله عليه وسلم بين علي وبين نفسه (1) .

(1) كتاب سليم بن قيس: (199) ، البحار: (33/174) ، الغدير: (2/106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت