فمن جهل بكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل، فجهله بالإمام من بعده أولى، ولكن أن يخبرنا القوم أن ذلك صدر منه رضي الله عنه وهو من الأئمة المنصوص عليهم من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بزعمهم، فهو أمر لا يمكن توجيهه بحال.
أما الطامة الكبرى، فهي هذه الألوف المؤلفة من الرسائل التي بعث بها شيعة أبيه وأخيه رضي الله عنهم، يسألونه المجيء إلى العراق للبيعة، وأنهم ليس عليهم إمام بعد الحسن رضي الله عنه (1) .
ألم يعلم هؤلاء أن بيعتهم له لازمة في أعناقهم بعد الحسن رضي الله عنه، بنص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، سواء أتى الكوفة أو لم يأتها؟
ألم يسمعوا أو يسمع واحد منهم وهم اثنا عشر ألفًا كما في بعض الروايات، أو أكثر كما في روايات أخرى (2) ؟
ألم يسمعوا من أبيه أو أخيه -وهم شيعتهم- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نصَّ على أبيه وأخيه وعليه وعلى تسعة من ولده بعده بالاسم، وأنهم الخلفاء والأئمة بعده (3) ؟
ولم يكن شأن أمهما الزهراء رضي الله عنها أيضًا بأحسن حالًا منهما أو من بعلها وأبيها صلوات الله عليهم أجمعين، كما يتبين ذلك من روايات القوم، فموقفها من زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكذا من الحسين رضي الله عنه لما علمت بمقتله غير خافٍ على ذي لب، وسوف نوقفك عليه في حينه، ولكن أورد هنا رواية تتصل بموضوعنا.
(1) انظر تفاصيل هذه المراسلات في البحار: (44/333، 334) (ج:48) .
(2) بلغ عدد الكتب التي بعث بها أصحابها إلى الحسين رضي الله عنه (12.000) كتابًا.
(3) انظر في جهل الحسين رضي الله عنه بالنص باعتبار القوم أيضًا: منتخب الأثر: (102) .