ومنهم: أخوه عبدالله المعروف بالأفطح، وقد ذكرنا نبذة عنه عند كلامنا عن موقف الشيعة بعد الإمام الصادق، ونزيد هنا رواية المفضل بن عمر، قال: لما مضى الصادق كانت وصيته في الإمامة لموسى، فادعى أخوه عبدالله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفر في ذلك الوقت، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره، فأرسل إلى عبدالله يسأله المصير إليه، فلما صار عنده مع جماعة من وجوه الإمامية، فلما جلس إليه أخوه عبدالله أمر موسى أن تضرم النار في ذلك الحطب فأضرمت، ولا يعلم الناس ما سبب ذلك حتى صار كله جمرًا، ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدث الناس ساعة، ثم قام فنفض ثيابه ورجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبدالله: إن كنت تزعم أنك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس؟ قالوا: فرأينا عبدالله تغير لونه، ثم قام يجر رداءه حتى خرج من دار موسى (1) .
رجع بنا الحديث إلى موقف الشيعة بعد وفاة الكاظم، فقد ذكر القوم أن الشيعة افترقت بعد وفاته إلى عدة فرق:
فرقة منهم قالوا بوفاته في حبس السندي بن شاهك، وأن يحيى بن خالد البرمكي سمَّهُ في رطب وعنب بعثهما إليه، وأن الإمام بعده هو علي الرضا. وهذه الفرقة سميت بالقطعية؛ لأنها قطعت على وفاته وعلى إمامة الرضا.
(1) إثبات الهداة: (3/196، 212) ، الخرائج والجرائح: (200) ، البحار: (47/251) (48/65، 67) ، وانظر روايات أخرى في خروجه: البحار: (47/127، 242، 243، 256، 257، 261) (48/299) ، الإمامة والتبصرة: (209) ، غيبة الطوسي: (57) ، كمال الدين: (105) ، الكافي: (1/355) .