الغريب أنه رغم كل هذا فإن هناك من القوم من لا يزال يكابر ويحاول أن يوهم البسطاء والسذج من بني جلدته أو من غيرهم بأن مسألة التحريف هذه من المسلمات عند الفريقين (1) -أي: السنة والشيعة- وذلك بإيراده -وبشكل ممل ومكرر- روايات من طرق أهل السنة في نسخ التلاوة أو القراءات، أو بعض الروايات الموضوعة التي تكلم العلماء في وضعها، أو أوردوها لصلتها بالموضوع دون اعتقاد صحتها، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.
ومحاولتهم التلبيس على البسطاء والسذج إنما هي من أجل حفظ ماء الوجه أمام أتباعهم ومقلديهم، وإلا فمحاولة نسبة التحريف إلى أهل السنة -أيضًا- ظلم وأي ظلم، وأشد منه حصر القول بالتحريف على أهل السنة وتبرئة ساحة الشيعة منه، وهذا من العجب العجاب!
لقد سبق -قبل قليل- ذكر تصريح علمائهم الأولين، وكذا العلماء المعاصرين، في القول بالتحريف بما لا يمكن معه المخادعة والمراوغة، حيث جعلوا النصوص فيه من المتواتر، والقول به من ضروريات مذهب التشيع.
ومن باب العدل والإنصاف فإن هناك من علماء الشيعة من لم يصرح في الظاهر بالقول بالتحريف؛ كالشريف المرتضى، والشيخ الصدوق، وشيخ الطائفة الطوسي، والطبرسي.
(1) انظر مثلًا: شبهات حول الشيعة لعباس الموسوي: (46) ، نقض الوشيعة، لمحسن الأمين: (164) ، البرهان على عدم تحريف القرآن لمرتضى الرضوي: (179) ، الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة، لمحمد جواد مغنية: (305) ، القرآن ودعاوى التحريف، لرسول جعفريان: (39) ، مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح لعلاء القزويني: (293) ، مع الصادقين للتيجاني السماوي: (199) ، كشف الحقائق لعلي آل محسن: (67) ، البيان للخوئي: (201) .