فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 685

وفرقة قالت: إن محمد بن الحنفية رحمه الله تعالى هو الإمام المهدي، وهو وصي علي بن أبي طالب ليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه ولا يخرج عن إمامته ولا يشهر سيفه إلا بإذنه، وإنما خرج الحسن بن علي إلى معاوية محاربًا له بإذن محمد بن الحنفية ووادعه وصالحه بإذنه، وإن الحسين إنما خرج لقتال يزيد بإذنه (1) ، ولو خرجا بغير إذنه هلكا وضلا، وإن من خالف محمد بن الحنفية كافر مشرك (2) .

بل إن من الشيعة من قال: إنه المهدي سماه علي مهديًا، وهو لم يمت ولا يموت ولا يجوز ذلك؛ ولكنه غاب ولا يُدرى أين هو، وسيرجع ويملك الأرض، ولا إمام بعد غيبته إلى رجوعه.

بل إن منهم من قال: إن ابن الحنفية هو الله عز وجل -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- وغير ذلك، والكلام في ذلك يطول (3) .

ولكن انظر أين القول بالنص من كل هذه النقول؟!

موقف الإمام محمد الباقر رحمه الله وأصحابه من النص:

ثم يأتي دور ابنه الباقر محمد بن علي رحمهما الله، وحديثنا عنه وعن أصحابه، ونبدأ بهذه الرواية: عن مالك بن أعين الجهني قال: أوصى علي بن الحسين ابنه محمد بن علي، فقال: بني، إني جعلتك خليفتي من بعدي، لا يدَّعي فيما بيني وبينك أحد إلا قلَّده الله يوم القيامة طوقًا من نار، فاحمد الله على ذلك واشكره (4) .

لا أدري هل كان الأمر له يضعه حيث يشاء، أم إنه الإمام من بعده من الله عز وجل، ولو لم يوص إليه أكان سيخلفه من بعده؟!

(1) رغم ذلك تذكر كتب القوم مبايعته رضي الله عنه ليزيد: البحار: (45/326) .

(2) فرق الشيعة: (26) ، وانظر أيضًا في اعتقاد الشيعة في إمامته: كمال الدين: (42، 43، 45) ، البحار: (42/81) .

(3) انظر تفصيل ذلك إن شئت في: فرق الشيعة: (26) وما بعدها، الفصول المختارة: (240) ، وما بعدها.

(4) كفاية الأثر: (319) ، البحار: (46/231) ، إثبات الهداة: (3/35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت