ولكن لن تسمع منهم أبدًا من يملك الجرأة وهو على المنبر ليذكر شيئًا مما ذكرناه، لا أقل من ذكرهم للمصيبة أيام عاشوراء، وأن ممن قتل مع الحسين رضي الله عنه أبو بكر بن علي، وعمر بن علي، وعثمان بن علي، وأبو بكر بن الحسن، وعمر بن الحسن... وهكذا.
لأنه يعرف تمامًا ما ستثيره هذه الأسماء لو ذكرت -مثلًا- عند ذاك الجالس تحت منبره، وقد رضع الحقد لهؤلاء العظماء.
وعلى أي حال، لسنا بصدد تحليل هذه المسائل، وإنما كنا في ذكر موقف القوم من هذه الفضائل.
أقول: لم يقف القوم مكتوفي الأيدي أمام كل هذا؛ بل كانت لهم ردود وتأويلات.
وأما ما كان من فضائلهم في القرآن الكريم فقد علمت قولهم في ذلك من ادعاء التحريف والتغيير فيه، أو صرف آياته إلى ما يخدم غرضهم بما لا داعي لتكراره.
أما ما كان من شأن الروايات فقد اضطرب القوم اضطرابًا شديدًا في صرف هذه الروايات عن ظاهرها؛ حتى فتحوا الباب على أنفسهم ليواجهوا بمثله، وسنذكر بعض هذه التأويلات لتقف عليها، ففيها طرافة وفضائل لم نذكرها.
فضائل الصدّيق رضي الله عنه في آية الغار وموقف الشيعة منها والرد عليها:
من ذلك قولهم في آية الغار، وهي قول الله تعالى: (( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [التوبة:40] .
فقد اتفق المسلمون شيعة وسنة في نزول هذه الآية في قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه ونزولها في غار ثور في طريقهما إلى المدينة.
وفي الآية فضائل جمة للصديق رضي الله عنه: