وعن محمد بن عثمان الكوفي أنه سأل أبا جعفر الثاني: إن حدث بك -وأعوذ بالله- حدث فإلى من؟ فقال: إلى ابني هذا، يعني: أبا الحسن الهادي (1) .
ولما مات الجواد كتبت الشيعة إلى أبي الحسن العسكري يسألونه عن الأمر، فكتب إليهم: الأمر لي مادمت حيًا (2) .
افتراق الشيعة بعد وفاة الجواد:
أما موقف الشيعة بعد وفاته، فقد نزل أصحابه الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصيه علي بن محمد، فلم يزالوا على ذلك سوى نفر يسير منهم عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد، ثم لم يلبثوا على ذلك إلا قليلًا حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد ورفضوا إمامة موسى بن محمد، فلم يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد (3) .
وهذا الإمام علي الهادي رحمه الله المتوفى سنة (254) للهجرة وأصحابه لا نراهم يختلفون عمن سبق.
فعن علي بن عمرو النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن العسكري في داره، فمرَّ علينا أبو جعفر، فقلت له: هذا صاحبنا؟ فقال: لا، صاحبكم الحسن (4) .
وعن علي بن عمرو العطار قال: دخلت على أبي الحسن، وابنه أبو جعفر في الأحياء وأنا أظن أنه الخلف من بعده، فقلت: جعلت فداك، من أخص من ولدك؟ فقال: لا تخصوا أحدًا من ولدي حتى يخرج إليكم أمري، قال: فكتبت إليه بعد: فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إلي: الأكبر من ولدي، وكان أبو محمد أكبر من جعفر (5) .
(1) إثبات الهداة: (3/356) .
(2) كمال الدين: (355) ، إثبات الهداة: (3/394) ، البحار: (51/160) ، غيبة الطوسي: (103) .
(3) فرق الشيعة: (91) .
(4) غيبة الطوسي: (120) ، كشف الغمة: (3/301) ، إعلام الورى: (350) ، الكافي: (1/325) ، الإرشاد: (315) ، البحار: (50/242، 243، 279) ، إثبات الهداة: (3/391، 394) .
(5) الإرشاد: (316) ، إعلام الورى: (350) ، المناقب: (4/422) ، الكافي: (1/326) ، البحار: (50/244) ، إثبات الهداة: (3/392) .