فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 685

حتى إسماعيل ابنه كان يستدرك عليه، ففي مرة سأل الفيض الصادق: جعلت فداك، نتقبل من هؤلاء الضياع فنقبلها بأكثر مما نتقبلها، فقال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبه، فقال الصادق: أنا لم أفهم، أقول لك: الزمني فلا تفعل؟! فقام إسماعيل مغضبًا (1) .

وهذا الكاظم كان يقول في سجدة الشكر: رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لمنعتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني (2) .

وهذا الرضا قال: حلفت بالعتق -ولا أحلف بالعتق إلا أعتقت رقبة، وأعتقت بعدها جميع ما أملك- إن كنت أرى أني خير من هذا -وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه- بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه (3) .

وقال له رجل: أنت والله خير الناس، فقال له: لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله عز وجل، وأطوع له، ما نسخت هذه الآية: (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات:13] (4) .

والحق أن الروايات في الباب كثيرة جدًا لا يسعنا حصرها.

روايات من طرق الشيعة تنافي عصمة الملائكة عليهم السلام:

قبل أن نختم ما أوردناه لا بأس من المرور سريعًا على بعض ما يتعارض مع عصمة الملائكة، وقد عرفت قول القوم فيهم.

من هذه المرويات: رواية عن ملك يقال له: فطرس، كان من الحملة، بعثه الله عز وجل في شيء فأبطأ عليه، فكسر جناحه، وألقاه في جزيرة على الأرض.

(1) سبق تخريجه.

(2) كشف الغمة: (3/46) ، البحار: (25/203) (86/203) ، الكافي: (3/236) ، التهذيب: (2/111) .

(3) عيون الأخبار: (2/237) ، البحار: (49/95) .

(4) عيون الأخبار: (2/236) ، البحار: (46/177) (49/95) (96/224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت