لكن نقول كما قال الله: (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ) [المجادلة:22] فهذه دعوة لكل مسلم أن يتقي الله، ويراقبه وحده، ولا يخشى أي أحد غير الله إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر.
وإلا فمن حاججنا عنهم بالباطل لن يغنوا عنا من الله شيئًا، ولن يغني جدالنا عنهم شيئًا كما قال سبحانه: (( هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) ) [النساء:109] .
فلا نجاة إلا بالاستغفار والالتجاء إلى الله الواحد القهار، مادام المرء في زمن المهلة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
أما الاتجاه الأخير وهو أعدلها، فيتمثل في القول بنزول بعض الآيات في فضائل الأمير رضي الله عنه وولايته تأويلًا، مستدلين على ذلك التأويل بروايات تدلل على نزولها فيه وفي إمامته رضي الله عنه.
والروايات هذه لا تخلو من كونها إما موضوعة لا يصح منها شيء، أو صحيحة ولكن لا تخدم غرضهم، وليس فيها الدلالة المذكورة.
من هذه الآيات:
قوله تعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] .
وقوله: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] .
وقوله: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ) ) [المائدة:67] .