وتتكرر ظاهرة الغياب وجهل الأصحاب، فهذا آخر هو الحكم بن أبي نعيم قال: أتيت أبا جعفر وهو بالمدينة، فقلت له: علي نذر بين الركن والمقام إن أنا لقيتك ألا أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد أم لا؟ فلم يجبني بشيء، فأقمت ثلاثين يومًا، ثم استقبلني في طريق، فقال: يا حكم، وإنك لههنا بعد، فقلت: نعم، إني أخبرتك بما جعلت لله علي، فلم تأمرني ولم تنهني عن شيء ولم تجبني بشيء؟ فقال: بكر على غدوةً المنزل، فغدوت عليه، فقال: سَلْ عن حاجتك، فقلت: إني جعلت لله نذرًا وصيامًا وصدقة بين الركن والمقام إن أنا لقيتك ألا أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد أو لا؟ فإن كنت أنت رابطتك وإن لم تكن أنت سرت في الأرض فطلبت المعاش، فقال: يا حكم، كلنا قائم بأمر الله، قلت: فأنت المهدي؟ قال: كلنا نهدي إلى الله.. الرواية (1) .
لم يقتصر الجهل بالأئمة الاثني عشر على الأصحاب فحسب (2) بل طال أهلَ البيت، فهذا يحيى بن زيد بن علي زين العابدين -رحمهم الله- يقول: سألت أبي عن الأئمة؟ فقال: الأئمة اثنا عشر: أربعة من الماضين وثمانية من الباقين، قلت: فسمهم يا أبه؟ قال: أما الماضون: فعلي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومن الباقين: أخي الباقر، وبعده جعفر الصادق ابنه، وبعده موسى ابنه -ثم ذكر بقية الأئمة-.
قال: فقلت له: يا أبه، ألست منهم؟ قال: لا ولكني من العترة، قلت: فمن أين عرفت أساميهم؟ قال: عهد معهود عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) .
(1) الكافي: (1/536) ، البحار: (51/140) .
(2) انظر روايات أخرى في جهل أصحاب الباقر: البحار: (51/40) ، منتخب الأثر: (34) .
(3) كفاية الأثر: (327) ، البحار: (46/198) ، إثبات الهداة: (1/604) ، منتخب الأثر: (129) .