ويروون أنه دخل على الباقر فأنشده قصيدته هذه، فقال: اللهم اغفر للكميت، اللهم اغفر للكميت (1) ، وفي موطن آخر أنشده:
من لقلب متيم مستها ... ... مغير ما صبوة ولا أحلام
فلما فرغ منها قال للكميت: لا تزال مؤيدًا بروح القدس ما دمت تقول فينا (2) .
وفي أخرى: استقبل الباقر الكعبة، وقال: اللهم ارحم الكميت واغفر له -ثلاث مرات- ثم قال: يا كميت، هذه مائة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي، فقال الكميت: لا والله لا يعلم أحد أني آخذ منها حتى يكون الله عز وجل الذي يكافيني، ولكن تكرمني بقميص من قمصك فأعطاه (3) ، فهذه هي منزلة الكميت، وقد أعرضنا عن ذكر الكثير منها (4) .
ولك أن تسأل عن سر غياب النص على الاثني عشر عليه؟
ألم يكن الأجدر به -بدلًا من إعطائه حطام الدنيا- أن يعلم أن أعماله إنما هي هباء منثور لجهله بالأئمة، ولا أرى لزامًا من الاستزادة، ولكن قبل تركي لهذه الرواية إلى التي تليها، أود أن أنبهك إلى استدلال آخر فيها، وهو أن أكثر من أربعة عشر قرنًا لا يعد من التشريع، واللبيب بالإشارة يفهم.
(1) الغدير: (2/186) ، البحار: (36/391) .
(2) رجال الكشي: (136) ، إعلام الورى: (158) ، الغدير: (2/187) ، البحار: (47/324) .
(3) الغدير: (2/188) ، المناقب: (5/12) ، البحار: (46/333) .
(4) راجع إن شئت، الغدير للأميني: (2/180-212) .