باب: (أنهم يعرفون آجال شيعتهم وسبب ما يصيبهم) (1) .
وبهذا تحصلت عندك صورة واضحة لمنزلة الإمامة عند الشيعة والدرجة التي أوصلها القوم إليها، وإن كنا قد أعرضنا عن ذكر الكثير من الروايات، فضلًا عن عدم ذكرنا لأي رواية من روايات الأبواب آنفة الذكر رغم احتوائها على العشرات منها كما ترى، فإن عناوينها أغنتنا عن سرد محتواها.
وقد تعدى الأمر مسألة (الإمامة والنص) إلى ما رأيته من غلو دونه كل غلو في تقديس أشخاصهم وصفاتهم.
إذا علمت كل هذا مِنْ أن الله عز وجل قد نصَّ على خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأئمة من بعده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلَّغ هذا وأظهر فرض طاعتهم كما مرَّ بك، استحال أن يكون النص مخفيًا عليه صلى الله عليه وسلم وعلى الأئمة، وعلى أصحابهم وأهل زمانهم، كما لا يجوز أن يظهر النبي شيئًا في زمانه فيخفى عمن ينشأ بعد زمانه حتى لا يعلمه إلا بنظر ثاقب، واستدلال عليه، كشأننا الآن.
بهذه التوطئة الموجزة التي يجب عليك أن تستحضرها وأنت تقرأ كتابنا هذا، والمقدمة التي قرأتَها والتي يجب ألا تفارقها نشرع في المقصود.
(1) البصائر: (262-266) وفيه (16) رواية. والحق أن الأبواب كثيرة جدًا إلا أننا نكتفي بما أوردناه ففيها كفاية، ومن أراد الاستزادة فعليه بطلبها من مظانها، انظر مثلًا: بحار الأنوار: الأجزاء (23، 24، 25، 26، 27) ، وبصائر الدرجات: الكتاب كله، أصول الكافي:الجزء الأول، وغيرها.