ومنها: أنه أراد الثريا، أقسم بها إذا سقطت مع الفجر، والعرب تطلق اسم النجمة على الثريا خاصة.
ومنها: أن المراد به جماعة النجوم إذا هوت، أي: سقطت وغابت وخفيت عن الحس وأراد به الخنس.
ومنها: أنه يعني به الرجوم من النجوم، وهو ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع (1) .
ويقول الطباطبائي: إن المراد بالنجم هو مطلق الجرم السماوي المضيء، وقد أقسم الله في كتابه بكثير من خلقه.
ومنها: عدة من الأجرام السماوية كالشمس والقمر وسائر السيارات، وعلى هذا فالمراد بهويّ النجم سقوطه للغروب (2) .
ويقول مغنية: المراد بالنجم كل نجم؛ لأن الألف واللام للجنس، وأن معنى هوت النجوم أنها تسقط وتتناثر في الفضاء يوم القيامة بدليل قوله: (( وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ) ) [الانفطار:2] (3) . وغيرها.
وكلها تدل دلالة واضحة على بُعد ما جاء في الروايات التي في موضوع الباب.
وعلى أي حال، ما كان أغنانا عن كل هذا لو لا أننا لازلنا نرى البعض يسود كتبه بأمثال هذه التخرصات التي لم يحتج بها الأمير نفسه في مواطن الاحتجاج في إثبات إمامته بزعم القوم.
وأخيرًا فهذا الاستدلال يسقط الاستدلال السابق -أعني: حديث بدء الدعوة- لأن فيه أن الأمر الأول لم يكن أصلًا.. فتدبر!
الدليل الثالث: حديث تصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخاتم ونزول قوله عز وجل:
(( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] .
سنذكر أولًا جميع الروايات التي وردت مسندة من طرق القوم في هذا الشأن، ونتكلم في أسانيدها ثم ننظر في متونها:
(1) مجمع البيان: (9/260) .
(2) تفسير الميزان: (19/26) .
(3) التفسير الكاشف: (7/173) .