فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 685

كما تبين لك -أيضًا- أن هؤلاء الصحابة الكرام لم يكونوا ليكتموا النص لو كان موجودًا، بل إن عليًا رضي الله عنه وأرضاه كان يقول لخصومه: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد؛ وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، ويصليه جهنم وساءت مصيرًا (1) .

وبهذا كله يتبين أن ذلك الجيل هو خير القرون، وأن كثيرًا مما ينسب إليهم إنما هو كذب وافتراء يخالف كتاب الله سبحانه وتعالى ويكذبه، كما يخالف ثناء علي رضي الله عنه على أولئك الصحابة وثنائهم عليه، فرضي الله عن الجميع..

وبعد.. فقد أوقفناك على شيء من عقيدة الشيعة الإمامية الاثني عشرية في الإمامة، وقد أعرضنا عن ذكر الكثير من النصوص المتصلة بموضوع كتابنا، فضلًا عن النصوص المتعلقة بالعقائد الأخرى ذات الصلة بالإمامة، وهي سائر العبادات والمعاملات.

وقد تبين لك من كل ذلك مدى الاضطراب الحاصل عند الشيعة في هذه العقيدة التي هي الأساس في دين الإمامية.

وقد رأيت في الباب الأول كيف أن هذه النصوص يسقط بعضها بعضًا، وتتعارض كل رواية مع الأخرى، وكيف أن أهل البيت أنفسهم قد أنكروا نسبة أمثال هذه العقائد إليهم، وكيف أن عقيدة التقية لا تسعف القوم في رد أمثال هذه الروايات.

ثم تبين لك موقف القوم من القرآن الذي لم يرد فيه ذكر لهذا المعتقد، رغم منزلته العظيمة التي أوقفناك عليها، حتى اضطروا للزعم بأن الصحابة رضوان الله عليهم وعلى رأسهم الشيخان حذفوا الآيات الدالة على إمامة علي رضي الله عنه.

(1) سبق تخريج هذه الروايات من طرق الشيعة في الباب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت