لا شك -عزيزي القارئ- أنك قد تيقنت من أن الصورة التي يستميت الشيعة في إظهارها عن هذا الجيل المثالي مغايرة تمامًا للواقع، فالله عز وجل هو الذي بعث في هذا الجيل أعظم أنبيائه حيث علمهم القرآن والسنة، بل وزكاهم وطهرهم ليبلغوا هذا العلم إلى من بعدهم، كما قال سبحانه: (( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [آل عمران:164] وقال: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الجمعة:2]
وتبين لك أيضًا أن هذا الجيل المثالي وعده الله جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، وذلك في قوله سبحانه: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ) ) [التوبة:100] ، ثم قال في الآية التي بعدها مباشرة: (( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) ) [التوبة:101] فجعل المهاجرين والأنصار غير المنافقين كما سبق ذكره في أول الباب.