والعرب اليوم وإن كانوا قليلًا فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطبًا واستدر الرحى بالعرب واصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدًا يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك، وطمعهم فيك (1) . فلا عجب إذًا أن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل أن يعز الإسلام بعمر بن الخطاب رضي الله عنه (2) .
وكان رضي الله عنه وزيره ومستشاره، ولم يكن بينهم سوى المودة والاحترام، فعندما يكون علي رضي الله عنه بحضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستأذنه في حل بعض المشكلات، فيقول: أتأذن لي أن أقضي بينهم؟ فيرد عمر: سبحان الله! وكيف لا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أعلمكم علي بن أبي طالب. وذلك كما يروي القوم (3) .
وعندما يكون علي غائبًا ويريده الفاروق رضي الله عنه في شيء يذهب إليه بنفسه وهو الخليفة، فيلقاه علي رضي الله عنه في الطريق، فيقول له: هلاَّ أرسلت إلينا فنأتيك؟ فيقول عمر رضي الله عنه: الحكم يؤتى إليه في بيته (4) .
(1) نهج البلاغة: (257) ، الميزان: (15/160) ، البحار: (40/193) .
(2) نور الثقلين: (3/267) ، البحار: (75/12) ، العياشي: (2/355) ، البرهان: (2/472) ، الصافي: (3/246) .
(3) الكافي: (7/424) ، التهذيب: (2/93) ، المناقب: (1/494) ، البحار: (40/305) .
(4) المناقب: (1/492) ، البحار: (40/231) ، وانظر أيضًا: الكافي: (7/216، 249) ، البحار: (40/298، 299) .