وهل هناك أعظم من تزويج علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم للفاروق عمر رضي الله عنه (1) .
وعندما توفي عمر رضي الله عنه قال فيه علي رضي الله عنه: لله بلاء فلان، فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستقين المهتدي (2) .
وقال فيه وفي صاحبه الصديق رضي الله عنهما: لعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، فرحمهما الله وجزاهما أحسن ما عملا (3) .
فلا غرابة إذًا أن نرى الأمير رضي الله عنه وقد دخل على الفاروق رضي الله عنه بعد وفاته وهو مسجى، فيقول: لوددت أن ألقى الله تعالى بصحيفة هذا المسجى.
وفي رواية: إني لأرجو الله أن ألقى الله تعالى بصحيفة هذا المسجى (4) .
وقد ملأ القوم مصنفاتهم من روايات مدح الفاروق رضي الله عنه لعلي رضي الله عنه، فمثلًا لما قيل لعمر: نراك تصنع بعلي شيئًا لا تصنعه بأحدٍ من أصحاب النبي؟ قال: إنه مولاي (5) .
فالقوم بهذه الرواية يؤكدون بأن معنى الموالاة والولاية بعيدة جدًا عما حملت عليه من كونها الخلافة العامة للمؤمنين، وإلا ما ذكرها الفاروق رضي الله عنه وهو يرى أنه قد اغتصبها.
(1) الطرائف: (19) ، كنز الكراجكي: (166، 167) ، إعلام الورى: (204) ، الكافي: (5/346) (6/115، 116) ، الشافي: (215) ، الصراط المستقيم: (3/130) ، العمدة: (150، 157) ، البحار: (10/373) (25/247-249) (42/91، 93، 97، 108) ، الخرائج: (825) .
(2) نهج البلاغة: (430) .
(3) شرح نهج البلاغة: (15/67) ، وقعة صفين: (88) .
(4) الفصول المختارة: (58) ، إرشاد القلوب: (336) ، معاني الأخبار: (412) ، البحار: (10/296) (28/105، 117) .
(5) البحار: (40/124) .