أضف إلى ذلك ما وقع في أمهات كتبهم من التحريف، فقد زيد على الكافي -مثلًا- عشرون كتابًا، وكل كتاب مشتمل على أبواب، وكل باب مشتمل على عدة أحاديث، وقد زيد بعد الكليني بعدة قرون.
هذا بالنسبة لأعظم مصادر القوم وعمدتهم في استنباط الأحكام (1) ، والذي ذكر مصنفه الكليني أنه ألفه في عشرين سنة، وأورد فيه ما صح من آثار عن الصادقين (2) ، والذي يعتقد بعض علماء القوم أن كتابه هذا قد عرض على المهدي فاستحسنه، وقال: كافٍ لشيعتنا (3) .
وقس على ذلك بقية مصادرهم.
وقد تعرض الحلي لهجوم عنيف من طائفته بسبب ما قام به، حتى قالوا فيه: هدم الدين مرتين: إحداهما: يوم السقيفة، وثانيهما: يوم ولد العلامة (4) .
ولا شك أن ما قالوه في الحلي صحيح باعتبار أن ما قام به يعد هدمًا لدين الإمامية، وكذا استخدامهم لكلمة (دين) فتأمل!
لقد انقسم القوم بعد ذلك إلى طائفتين: إخبارية وأصولية على ما نراهم اليوم.
والإخبارية: هم الذين لا يرون الأدلة الشرعية إلا الكتاب والحديث، وكل ما نقل عن الأئمة فهو حديث عندهم وهو حجة؛ لأنه نقل عن معصومين، وما نقل عنهم فهو حجة على اليقين، ولا ينظر إلى هذا الحديث ما منزلته وما شأنه ما دام قد وجد في الأصول الأربعمائة (5) .
والأصولية: هم الذين يلجئُون في مقام استنباط الأحكام الشرعية إلى الأدلة الأربعة من: الكتاب، والسنة، والإجماع، ودليل العقل (6) .
(1) انظرمنزلة الكافي عند القوم: (24) ، وما بعدها من الكتاب نفسه.
(2) الكافي: (1/8) .
(3) الكافي: (1/25) .
(4) أعيان الشيعة: (5/401) ، مقياس الهداية: (1/137) ، الحدائق الناضرة: (1/170) .
(5) أعيان الشيعة: (1/93) .
(6) أعيان الشيعة: (17/453) ، مع علماء النجف الأشرف: (10) مصادر الاستنباط.