الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن من الأمور التي يبغضها الله لأهل الإسلام: الفرقة والاختلاف؛ كما قال سبحانه: (( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ ) ) [آل عمران:105] .
ومن المعلوم أن أعظم اختلاف وافتراق وقع في الإسلام ذاك الاختلاف الذي وقع بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ثم بعد وقعة صفِّين، فإن الناس انقسموا فيه إلى ثلاث فرق:
(1) أهل السنة وهم جمهور الناس.
(2) الشيعة.
(3) الخوارج.
وكل غيور على دين الله ينفر من الاختلاف ويكرهه، ويسعى إلى دَرْئه ما استطاع، ومن ذلك: نصح الفرق المخالفة للسنة، وإقامة الحجة عليهم، وبيان الحق لهم، والرد على شبههم، كل ذلك بالرفق واللين والشفقة، وإظهار النصح؛ كما قال تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) [النحل:125] ، وينبغي أن يكون هذا منهجًا حتى مع أهل الكتاب، كما قال سبحانه: (( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) ) [العنكبوت:46] ، وكلما تسلّح الداعي إلى الله بسلاح العلم، وصاحبه حسن الأداء؛ كان ذلك أنفع بإذن الله.