فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 685

وهنا ننبه إخواننا الذين يناظرون بعض أفراد الفرق المخالفة للسنة وبضاعتهم في العلم مزجاة أن يكفّوا عن ذلك؛ لأن ما ينشأ عن تلك المناظرات من المفاسد أعظم مما يلحق من النفع على الطرفين: أهل السنة، ومخالفيهم. فالمخالف يظن أنه على الحق، واستطاع أن يدفع حجج السُّنِّي، وأهل السنة ربما فُتن بعضهم ممن لا علم عنده بسبب ما رأى من آثار المناظرة.

كما ننبه إخواننا -أيضًا- على ضرورة إخلاص النية في مناظرة المخالف، فلا يكون هدفنا العصبية المصحوبة بالتعيير، والسب، والخصومة، بل النصح ومحبة الهداية للمدعو، ولنتذكر قصة ذاك النبي الذي أدماه قومه وهو يقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) وكذا نبينا صلوات الله عليه وسلامه، وقد بلغ به من شدة قومه أن يخرج من مكة من شدة الغمّ، فما يفيق إلا بقرن الثعالب، ويأتيه ملك الجبال فيخاطبه بقوله: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فيقول صلى الله عليه وسلم: لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا.

وهذا الجهد الذي يقدمه الأخ الفاضل: فيصل نور (الإمامة والنص) واحد من الجهود المبذولة لنصح أشد الطوائف مخالفة لأهل السنة (الشيعة) ويمكن أن يستفيد منه طالب العلم من أهل السنة ممن له دعوة في صفوف الشيعة؛ لأنه سلاح قائم على الحجة والبرهان؛ في مناقشتهم في قضية الإمامة التي هي من أهم ركائز الخلاف بين الشيعة والسنة.

فمتى كان النص على إمامة علي رضي الله عنه؟

وهل نص الله في القرآن على إمامته رضي الله عنه إذا كانت بهذه الأهمية التي تفوق أهمية الصلاة والزكاة وغيرهما من شرائع الإسلام المذكورة في القرآن؟

وهل دلَّت رواية صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الإمامة؟

وهل كان الصحابة رضي الله عنهم يعرفون هذه الإمامة؟

سيجد القارئ لهذا الكتاب عرضًا علميًِّا لهذه القضايا، وموثَّقَا من كتب الشيعة أنفسهم، بما يعود بالنفع على قارئه بإذن الله.

فنسأل الله تعالى أن يجزي أخانا: فيصل نور خير الجزاء على هذا العمل، وأن يعينه على المضيّ في هذا الطريق لإفادتنا بأعمال أخرى في هذه القضايا التي تحتاجها الأمة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

وكتبه:

سعد بن عبد الله الحميّد

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود

9/1/1424هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت