فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 685

ومنهم من ظن أن أباه هو المهدي، فعن عيسى الخشاب قال: قلت للحسين بن علي: أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا (1) .

خلاف أهل البيت مع زين العابدين رحمه الله:

على أي حال، نكتفي بذكر حال أصحابه المقربين خشية الإطالة، ونقترب إلى حال أهل بيته وهم من لا يفترض أن يغيب عنهم أو يخفى عليهم أمر لولاه لما خلق الله شيئًا، ولو أن أحدًا منهم صف رجليه بين الركن والمقام وعبد ربه هناك ألف عام ثم ألف عام ما تقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا حتى يقول بالإمام، فذكرهم أبلغ في المقصود.

فها هو ابنه عمر بن علي زين العابدين يسأل أباه -كما يزعم القوم- عن علة تسمية أخيه الباقر بهذا الاسم؟ فيرد عليه أبوه: يا بني، إن الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا، فيملأها قسطًا وعدلًا، وإنه الإمام، وأبو الأئمة، ومعدن الحلم، وموضع العلم، يبقره بقرًا، والله لهو أشبه الناس برسول الله، فقال: فكم الأئمة بعده.. الرواية (2) .

كيف رضي أن يبقى ابنه جاهلًا بأعظم أركان الدين دون أن يبين له حتى كان هو الذي سأله، أو كان تاركه يموت على ضلالة لو لم يكن قد سأله، وعمر هذا قال عنه المفيد: وكان عمر بن علي بن الحسين فاضلًا جليلًا، وولي صدقات النبي صلى الله عليه وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام، وكان ورعًا سخيًا، وقد روى داود بن القاسم، قال: حدثنا الحسين بن زيد، قال: رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين يشترط على من ابتاع صدقات علي عليه السلام أن يثلم في الحايط كذا وكذا ثلمة، ولا يمنع من دخله أن يأكل منه (3) .

(1) كمال الدين: (298) ، البحار: (51/134) ، إثبات الهداة: (3/466) .

(2) كفاية الأثر: (31) ، البحار: (36/389) .

(3) الإرشاد: (2/170) ، بحار الأنوار: (46/167) ، كشف الغمة: (2/341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت