ومنها: زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى أهل مكة، أنزل الله عليه: تترك من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ براءة منه ودفعها إلى علي رضي الله عنه، فقال: أوصني يا رسول الله. فقال له: إن الله يوصيك ويناجيك، قال: فناجاه يوم براءة قبل صلاة الأولى إلى صلاة العصر (1) .
وتذكرني هذه الرواية بالمثل القائل: كالمستجير من الرمضاء بالنار، حيث أرادوا نفي الفضيلة عن أبي بكر رضي الله عنه، فنفوا عصمة النبي صلى الله عليه وسلم.. فافهم!
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم جاع جوعًا شديدًا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها، فقال: رب محمد لا تجع محمدًا أكثر مما أجعته، فهبط جبرئيل عليه السلام عليه بورقة خضراء مكتوب فيها: ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه (2) .
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإليك شيئًا من فعله وقوله مما يتعارض مع ما يدعيه القوم له:
منها: اعترافه بذنبه، وخوفه من سلامة دينه، والروايات في ذلك كثيرة، كقوله: إلهي، كيف أدعوك وقد عصيتك (3) .
وقوله: إلهي.. كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك! وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك!
إلهي.. إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك.. إلهي، أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي.. آه إن أنا قرأت في الصحف سيئةً أنا ناسيها وأنت محصيها! فتقول: خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء.. آه من نار تنضج الأكباد والكلى.. آه من نار نزاعة للشوى.. آه من غمرة من ملهبات لظى.
(1) أمالي الصدوق: (444) ، البحار: (39/124) (71/141) .
(2) أمالي الصدوق: (330) ، البحار: (39/124) (71/141) .
(3) البحار: (40/199) (100/449) .