ثم قال لأبي الدرداء: فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية (1) .
وسئل: كم تتصدق؟ كم تخرج مالك؟ ألا تمسك؟ قال: إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني فرضًا واحدًا لأمسكت، ولكني لا أدري أقبل سبحانه مني شيئًا أم لا (2) .
وعندما أخبره صلى الله عليه وسلم بمقتله قال رضي الله عنه: يا رسول الله، في سلامة من ديني؟ قال صلى الله عليه وسلم: في سلامة من دينك (3) .
وكان يقول: أسال الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته (4) .
وتمنى أنه من الأربعة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الجنة تشتاق إلى أربعة، فقال: والله لأسألنه، فإن كنت منهم لأحمدن الله عز وجل، وإن لم أكن منهم لأسألن الله أن يجعلني منهم (5) .
ولا زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بغفران الله لذنوبه.
(1) أمالي الصدوق: (48) ، البحار: (41/11، 12) ، المناقب: (2/124) .
(2) البحار: (41/138) (71/191) .
(3) عيون الأخبار: (163) ، أمالي الصدوق: (86) ، كتاب سليم بن قيس: (72) ، البحار: (28/55، 66، 75) (38/103) (39/55) (42/190) (96/358) ، تفسير العسكري: (408) ، إثبات الهداة: (1/264، 285) ، كشف الغمة: (1/96) ، الطرائف: (129) .
(4) البحار: (38/141) .
(5) اليقين: (18) ، البحار: (22/332) (40/12) .