فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 685

وهذا الكلام -كما لا يخفى عليك أيها القارئ العزيز- جهل قبيح، إذ أن سبب نزول الآية: أن الرجل تكون عنده اليتيمة يحفظها فيرغب في نكاحها فربما حصل منه ميل وجور، فبيَّن الله أن النساء غيرهن كثر فقال: (( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا ) ) [النساء:3] الآية، وذلك إرشادًا لمن خاف ألا يقسط فيهن إذا تزوجهن بأن يتركهن وينكح غيرهن.

ورواية الباقر: إن القرآن قد طرح منه آي كثير، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة وتوهمتها الرجال (1) .

ذكر نماذج لأقوال بعض علماء الشيعة القائلين بالتحريف:

قبل أن أخوض في ذكر بعض النماذج لمن قال بالتحريف أحب أن أقف وقفة مع الروايات الواردة في التحريف.

فقد وردت روايات كثيرة تثبت تحريف القرآن الكريم، ولهذا جعلها من قال بالتحريف مستندًا له على قوله، بينما يتمسك من يقول بأنه لا يعتقد بالتحريف بقوله: إن هذه الروايات ضعيفة وليست صحيحة..

وذكر أقوال علماء المذهب الكبار في هذه القضية ينهي النزاع، إذ كلامهم ليس حديثًا حتى يقال بأنه ضعيف أو مكذوب، وإنما يعتبر بيانًا واضحًا على ما يعتقده أصحاب هذا المذهب..

ومع ذلك فإن من علماء الشيعة من صرح بصحة بعض هذه الروايات وأنه لا شك بصدورها عن المعصومين؛ كما سيأتي بيانه بإذن الله.

ومن الأمثلة على ذلك: قول الخوئي -وهو ممن له باع في معرفة الحديث، وله موسوعة ضخمة في الرجال- حيث يقول: إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها: ما روي بطريق معتبر (2) .

(1) تفسير العياشي: (1/203) ، فصل الخطاب: (158) ، مشارق الشموس: (127) ، الصافي: (1/41) ، البرهان: (1/295) ، نور الثقلين: (1/358) ، البحار: (15/179) .

(2) البيان في تفسير القرآن: (226) ، وانظر أيضًا إقراره بالتحريف صراحة في: (198، 199، 247، 257) من الكتاب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت