حتى الأميني الذي كان ديدنه الاستماتة في إثبات أحاديث الإمامة حتى لو كانت واهية، كحديث بدء الدعوة الذي مرَّ بك مثلًا، لم يورد في هذه القصة ولا رواية واحدة مناقشًا فيها سندها؛ لعلمه التام بعدم صحة شيء في ذلك، وإنما اكتفى بإيراد من ذكرها من علماء أهل السنة، موهمًا قارئه بأن صحة القصة هذه من المسلمات عندهم، دون أن يبين حقيقة قول الكثير ممن ذكرهم في هذه الروايات في بيان عدم صحة شيء منها، وهذه هي الأمانة التي يتبجح بها ويطالبنا بها.
وعلى أي حال، لا نطيل الكلام في أسانيد روايات هذه القصة، فالمحك أن يدلنا القوم على سند صحيح للقصة من كتب أي من الفريقين، ولننتقل إلى الكلام في متونها.
من دلائل ضعف هذه القصة والاضطراب البين فيها الاختلاف في رواياتها، ففي روايات: أن نزول هذه الآية إنما كان في بيته صلى الله عليه وسلم.
وفي أخرى: في مجلسه صلى الله عليه وسلم مع اليهود.
وأخرى: في مسجده صلى الله عليه وسلم، بل ذكرت بعض الروايات أن نزولها إنما كان في المسجد الحرام، حيث دخل الأمير رضي الله عنه يومًا إلى الكعبة يصلي، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه، فأنزل الله الآية (1) .
وكذا الاختلاف في المتصدق به، بين خاتم كما في أكثر الروايات، وبين حلة كما في رواية الكافي، ولم يتردد البعض في القول بأن القصة ربما تكررت، فمرة تصدق بخاتم وأخرى بحلة (2) .
والاختلاف أيضًا في الخاتم، بين كونه من فضة كما في بعض الروايات، وذهب كما في أخرى (3) .
والاختلاف في نقشه أيضًا، بين الملك لله (4) ، وبين سبحان من فخري بأني له عبد (5) .
(1) البحار: (37/128) .
(2) تفسير الصافي: (2/46) .
(3) البرهان: (1/484) ، البحار: (35/196، 187) .
(4) البحار: (35/203) ، سعد السعود: (97) .
(5) تفسير فرات: (1/128) .