وهذا الباقر يقول لسعد بن عبد الملك وهو من بني أمية: أنت أموي منا أهل البيت (1) .
ويروي القوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: يا عائشة، إنك لتقاتلين عليًا، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي وأصحابي (2) .
فمن من أصحاب الكساء كان معها رضي الله عنهم أجمعين؟
وعن محمد بن علي بن الحنفية قال: إنما حبنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب العبد (3) .
ولا نمل القارئ بإيراد كل ماورد في الباب، فهي كثيرة جدًا، ولم نعلق على أكثرها، إنما سردناها سردًا هنا لدلالتها الواضحة في بيان المقصود، وأن مفهوم أهل البيت أعم بكثير مما يراه القوم، بعد بيان فساد الحصر المزعوم في الخمسة أصحاب الكساء.
ثم إن القوم يقرون بأن القرآن لم يرفع الخلاف بين المسلمين؛ بل نرى القرآن سببًا في اضطراب الكثير من عقائدهم لما فيه من تعارض لها، حتى أفضى بهم الأمر إلى القول بتعرضه للتحريف كما مر بك في الباب الثاني، وأن القرآن كما أنزل إنما هو عند صاحب الزمان الذي اختفى به وسيأتي به عند خروجه، لتجد نفسك مطالبًا بالتمسك بثقلين: أحدهما: محرف، والآخر: غائب، ولا يعدون ذلك من الضلال.
(1) الاختصاص: (85) ، البحار: (46/337) ، البرهان: (2/319) .
(2) الاحتجاج: (104) ، البحار: (32/278) (38/349) .
(3) تأويل الآيات: (2/676) ، البحار: (23/366، 389) ، كنز الفوائد: (335) .