ولم يقتصر الأمر عليهم، بل امتد إلى سائر بني هاشم بما فيهم بنو الحسين رضي الله عنهم، فها هو أبوه يحذره من أخيه، يروي القوم عن الصادق: قال لي أبي: اعلم أن عبدالله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فدعه فإن عمره قصير، فكان كما قال أبي، وما لبث عبدالله إلا يسيرًا حتى مات (1) .
وهذا عمه عبدالله، يروي القوم عن الوليد بن صبيح قال: كنا عند الصادق في ليلة، إذ يطرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثم دخلت، فقالت: هذا عمك عبدالله بن علي، فقال: أدخليه، وقال لنا: ادخلوا البيت، فدخلنا بيتًا، فسمعنا منه حسًا ظننا أن الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فلما دخل أقبل على أبي عبدالله، فلم يدع شيئًا من القبيح إلا قاله في أبي عبدالله، ثم خرج وخرجنا، فأقبل يحدثنا من الموضع الذي قطع كلامه، فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشيء ما ظننا أن أحدًا يستقبل به أحدًا، حتى لقد همَّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به، فقال: مه، لا تدخلوا فيما بيننا (2) .
ولابن عبدالله هذا محمد الملقب بالأرقط شأن مع الصادق، وهو سبب تسميته بهذا اللقب، فقد جرى بينه وبين الصادق أمر، فبصق في وجه الصادق، فدعا عليه الصادق فصار أرقط الوجه، به نمش (3) ، كريه المنظر (4) .
(1) المناقب: (4/224) ، البحار: (46/269) (47/255) ، إثبات الهداة: (3/134، 214) .
(2) الخرائج والجرائح: (232) ، البحار: (46/184) (47/96) .
(3) أي بقع على جلد الوجه تخالف لونه.
(4) البحار: (46/156) (الحاشية) ، وانظر أيضًا: سر السلسلة العلوية: (50) .