وعن يحيى بن يسار القنبري قال: أوصى أبو الحسن إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر، وأشار إليه بالأمر من بعده، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي (1) .
وعن أحمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال: دخلت على أبي الحسن بصريًا فسلمنا عليه، فإذا نحن بأبي جعفر وأبي محمد قد دخلا، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلم عليه، فقال أبو الحسن: ليس هذا صاحبكم عليكم بصاحبكم، وأشار إلى أبي محمد (2) .
وصاحبنا هذا من أهل البيت.
أقول: على أي حال، فإننا لم نعلق على الروايات السابقة حتى نعلق على هذه، ولكن حسبك أن تسأل نفسك عند كل رواية: أين القول بالنص؟ ألم يزعم القوم أن الله ورسوله والأئمة الماضين قد ذكروا أن الإمامة بعد الهادي في ابنه العسكري؟!
روايات شيعية تدل على خفاء النص المزعوم على بني العباس وبني هاشم والهادي نفسه:
إلا أنني أرى أن نعذر هؤلاء لجهلهم بالنص ما دام الأمر نفسه قد طال آل أبي طالب وبني العباس، بل وطال الهادي وابنه كما سترى:
عن علي بن عبدالله بن مروان الأنباري قال: كنت حاضرًا عند مضي أبي جعفر بن أبي الحسن، فجاء أبو الحسن فوضع له كرسيًا فجلس عليه، وأبو محمد قائم في ناحية، فلما فرغ من أبي جعفر التفت أبو الحسن إلى أبي محمد، فقال: يا بني، أحدث لله شكرًا، فقد أحدث فيك أمرًا (3) .
(1) إعلام الورى: (351) ، الإرشاد: (351) ، الكافي: (1/325) ، غيبة الطوسي: (130) ، البحار: (50/246) ، إثبات الهداة: (3/391) .
(2) غيبة الطوسي: (120) ، البحار: (50/242) ، إثبات الهداة: (3/394) .
(3) بصائر الدرجات: (473) ، غيبة الطوسي: (122) ، الإرشاد: (315، 350) ، إعلام الورى: (350) ، الكافي: (1/326) ، البحار: (50/240، 243، 244) ، وقال: فقد أحدث فيك أمرًا، أي: جعلك إمامًا بموت أخيك الأكبر قبلك، فرق الشيعة: (100) (الحاشية) ، إثبات الهداة: (3/391، 392، 395) .