وعنه أيضًا قال: ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى (1) .
فهذه الروايات -وهي غيض من فيض- واضحة الدلالة على فساد التأويلات التي خلصت إلى القول بوجوب اللطف والتي أدت إلى وجوب القول بإمامة علي بن أبي طالب والأئمة من بعده وكفر من خالف ذلك، وقد رأيت انقطاع هذا اللطف بعد سنة (260) للهجرة، كما هو الحال الآن، فكيف ألزمونا بوجوب الأول دون الآخر، وإذا قالوا بالآخر فكيف ألزمونا بالأول، وهذا لا يخفى على من تدبر.
وعلى أي حال, لنتغاض عن كل ما ذكرناه، ولننظر ماذا سيصنع صاحبنا إذا خرج بعد كل هذه القرون من الانتظار والحيرة، وبعد أن يسمي بعضنا بعضًا كذابين، ويتفل بعضنا في وجوه بعض.
يروي القوم أن أول ما يفعله المهدي عند خروجه نبش قبري الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويفعل بهما الأفاعيل!
فعن بشير النبال قال: قال أبو عبدالله: هل تدري أول ما يبدأ به القائم؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذرهما في الريح، ويكسر المسجد (2) .
وفي رواية: إذا قدم القائم وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر، فيبعث الله تعالى ريحًا شديدة وصواعق ورعودًا، حتى يقول الناس: إنما ذا لذا، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد، فيأخذ المعول بيده، فيكون أول من يضرب بالمعول، ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضرب المعول بيده، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه، فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين، فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما، ثم ينزلهما ويحرقهما، ثم يذريهما في الريح (3) .
ويبدو أن هذا التخاذل سمة عند أصحاب الأئمة.
(1) البحار: (52/149) (95/326) .
(2) البحار: (52/386) .
(3) المصدر السابق.