أضف إلى ذلك ما ذكرناه عند حديثنا عن آية التطهير من اختلاف أهل البيت مع بعضهم البعض، وكذا اختلاف أجوبتهم في المسألة الواحدة، بل واختلاف الإمام نفسه في المسألة (1) .
واضطراب القوم في تأويل ذلك، والذي كان من ثمراته اختلاف المراجع في العصر الواحد، حتى إنك لا تكاد تجد عند القوم خبرًا إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، حتى أدى ذلك إلى رجوع الكثير من الشيعة عن مذهبهم، كما اعترف بهذا شيخ الطائفة الطوسي (2) .
إلى آخر ما تحمله مصنفاتهم من عقائد ما أنزل الله بها من سلطان، وكلها منسوبة إلى أهل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.
لا يملك أحد منهم أن يرد هذه الأحاديث أو يضعف أسانيدها , ومن يجرؤ على فعل ذلك يتعرض لهجوم عنيف من طائفته مهما كانت منزلته عظيمة عندهم، كشأن العلامة الحلي الذي يعد من أوائل من تعرض لأسانيد روايات الشيعة بالدراسة والتخريج، وكان من نتائج ذلك أن سقط ثلثا روايات أمهات كتبهم كالكافي للكليني مثلًا، والذي يبلغ عدد رواياته حوالي [16199] ، فلم يصح منها باعتبار مقاييس القوم المتواضعة سوى [5072] (3) .
(1) انظر إن شئت: البحار: (2/228، 236، 237، 238، 241) (23/185) (24/125) (25/330، 332) (37/33) (75/428) (72/178) (92/95) ، البصائر: (106، 113) ،الاختصاص: (306،330) ، الكافي: (1/65، 265) ، تأويل الآيات: (1/21) ، البرهان: (1/20) ، العياشي: (1/23) ، الصافي: (1/17) ، وانظرأيضًا: الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، للطوسي، وهو كتاب مستقل في هذا الباب.
(2) تهذيب الأحكام: (1/2) ، الحدائق الناضرة: (1/90) ، رجال الطوسي: المقدمة: (73) .
(3) لؤلؤة البحرين: (394) ، كليات في علم الرجال: (357) .