فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 685

ثم إن احتجاجه بعامل السن رغم كون زين العابدين قد جاوز العشرين سنة لا يخلو من علة، وهي أهمية هذا العامل في مثل هذه المسائل، وما دمنا قد تطرقنا إلى هذه المسألة فلا أرى بأسًا من ذكر بعض الدلائل التي تشير إلى أهمية ذلك، فزين العابدين نفسه لم يرَ في سن ابنه الباقر ما يجعله أهلًا للمحرمية، وذلك عندما أمر يزيد بقتله كما يروي القوم، فقال زين العابدين: فإذا قتلتني فبنات رسول صلى الله عليه وسلم من يردهن إلى منازلهن وليس لهن محرم غيري؟ فقال: أنت تردهن إلى منازلهن (1) .

وكان الباقر حينذاك لم يتجاوز الرابعة من العمر، ناهيك أن افتراض مقتله يقتضي أن يتولى أمر المؤمنين من لم يبلغ الخامسة من عمره، لذا يروي القوم أنه -أي: الباقر- تكلم بعد موت أبيه بسبع سنين (2) .

أي: أن الأرض تركت من غير حجة يفزع الناس إليها في حلالهم وحرامهم كما تقتضيه مسألة اللطف عند القوم.

والغريب أن القوم يقولون: إن الشيعة لم تعرف الحلال أو الحرام حتى تكلم الباقر (3) .

أهمية عامل السن في متولي الخلافة:

وعلى أي حال، ليس هذا موضوعنا، ونعود إلى مسألة السن، فقضية السن قضية فطرية أزلية لا يكاد يختلف فيها اثنان، ولا ينتطح فيها كبشان، فمنذ بدء الخليقة وهذا الاعتبار آخذ مأخذه.

فقد ذكر القوم: أن قابيل أتى هبة الله، فقال: إن أبي أعطاك العلم الذي كان عنده وأنا أكبر منك وأحق به منك.

وفي رواية: إن الله تبارك وتعالى أوصى إلى آدم أن يدفع الوصية واسم الله الأعظم إلى هابيل، وكان قابيل أكبر منه، فبلغ ذلك قابيل فغضب، فقال: أنا أولى بالكرامة والوصية (4) .

(1) تفسير القمي: (2/332) ، البرهان: (4/296) ، إثبات الهداة: (3/21) ، أمالي الطوسي: (258) ، البحار: (45/168) .

(2) إثبات الهداة: (3 /28) ، البحار: (2/162) (46/39) ، الكشي: (83) .

(3) البحار: (23/90) (68/337، 387) ، الكافي: (2/20) .

(4) البحار: (11/241، 245) (75/419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت