ومنها: غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم كما في تفسير علي بن إبراهيم (1) .
وعلى أي حال، فهذه المسألة فيها طول، ونجتزئ بما أوردناه من أقوال.
والطريف في الأمر أن عدد القائلين بالتحريف عند القوم في زيادة، بمعنى أن المتأخرين منهم لم يستطيعوا أن يخفوا هذه العقيدة رغم تمسحهم بمسوح التقية.
فانظر -مثلًا- الخوئي، رغم أنه حاول أن ينكر هذه العقيدة، إلا أنه ومن حيث يشعر أو لا يشعر نراه بإزاء تواتر روايات التحريف من طرق الشيعة يقول: إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر (2) .
وقبله قال الخميني: ولعلَّ القرآن الذي جمعه -أي: علي عليه السلام- وأراد تبليغه إلى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبالجملة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغ الأحكام حتى أرش الخدش على الأمة، لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام وضبط جميعها كتابًا وسنة هو أمير المؤمنين في حين فات من القوم كثير منها لقلة اهتمامهم بذلك (3) .
(1) المصدر السابق: (127) .
(2) البيان في تفسير القرآن: (226) ، وانظر أيضًا إقراره بالتحريف صراحة في: (198، 199، 247، 257) من الكتاب نفسه.
(3) التعادل والترجيح: (26) .