فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 685

وقد تناول الطهراني مسألة التحريف بإسهاب وتوسع، إذ نقل إجماع الشيعة على القول بهذه المسألة، وذكر أقوالهم، وفنَّد -على حد زعمه- أقوال أهل السنة في كون القرآن الموجود بين الدفتين هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، كما زيَّف أقوال أضرابه المنكرين للتحريف وطعن فيهم، وخلص إلى القول بإجماع الشيعة على هذه المسألة، بل وكونه من ضروريات مذهبهم (1) .

أما النوري الطبرسي فقد صنف كتابًا مستقلًا في المسألة، قال في مقدمته: هذا كتاب لطيف، وسفر شريف، عملته في إثبات تحريف القرآن، وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) (2) .

وكتابه هذا زهاء أربعمائة صفحة، أورد فيه كل ما وقف عليه من أخبار وأقوال ونصوص بلغت المئات، كلها في إثبات مسألة التحريف.

وعند طبعه عام (1298) للهجرة، ثارت حوله ضجة عند القوم لافتضاح معتقدهم في هذه المسألة، ولم يقف المصنف مكتوف اليدين إزاء ما قيل فيه، بل صنف رسالة في دفع الشبهات التي أثيرت حوله (3) .

ويقول السيد عدنان: إن القول بالتحريف والتغيير من المسلمات عند الفرقة المحقة، وكونه من ضروريات مذهبهم، وبه تظافرت أخبارهم (4) .

وبعد أن أورد الروايات الدالة على التحريف وتفنيد أقوال المنكرين، خلص إلى القول بأن الأخبار من طريق أهل البيت كثيرة -إن لم تكن متواترة- على أن القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو محرف ومغير، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها: اسم علي في كثير من المواضع.

ومنها: لفظة آل محمد.

ومنها: أسماء المنافقين.

(1) محجة العلماء في الأدلة العقلية، محمد هادي الطهراني.

(2) فصل الخطاب: (2) .

(3) انظر في ذلك مثلًا: الذريعة: (10/220) (16/231) ، الأنوار النعمانية: (2/364) (الحاشية) تعليق محقق الكتاب.

(4) مشارق الشموس: (126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت