فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 685

وفي رواية: فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراء على الله وكذبًا عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله (1) .

وقد ورد في قدحه عن الأئمة من الروايات الكثير، إلا أن هناك رواية تفسد كل هذا، روى القوم عن إسحاق بن يعقوب: أنه سأل القائم عن مسائل أشكلت عليه، فورد التوقيع بخط القائم: أما ما سألت عنه -أرشدك الله وثبتك- من أمر المنكرين من أهل بيتنا وبني عمنا فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحدٍ قرابة، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام (2) .

ووجه الدلالة غير خافية في الرواية، فالكتاب العزيز قد دلَّ على توبة إخوة يوسف عليه السلام، وواضع هذه الرواية فاته الحديث السابق الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: جعفر الكذاب المفتري على الله. بزعمهم.

افتراق الشيعة بعد وفاة العسكري:

أما موقف الشيعة بعد وفاة العسكري المتوفى سنة (260) للهجرة، فإليك بيانه بإيجاز:

افترق أصحابه إلى فرق كثيرة جاوزت العشر، منها:

فرقة قالت: إن الحسن بن علي حي لم يمت وإنما غاب، وهو القائم، ولا يجوز أن يموت، ولا ولد له ظاهرًا؛ لأن الأرض لا تخلو من إمام.

وفرقة قالت: إن العسكري مات وعاش بعد موته وهو القائم المهدي؛ لأنا روينا أن معنى القائم هو أن يقوم من بعد الموت ويقوم ولا ولد له ولو كان له ولد لصح موته ولا رجوع، لأن الإمامة كانت تثبت لخلفه، ولا أوصى إلى أحدٍ فلا شك أنه القائم، والحسن بن علي قد مات لا شك في موته ولا ولد له ولا خلف ولا أوصى إذ لا وصية له ولا وصي، وأنه قد عاش بعد الموت.

(1) علل الشرايع: (234) ، كمال الدين: (184، 300) ، الخرائج والجرائح: (195) ، الاحتجاج: (173) ، البحار: (36/386) (47/8، 9) (50/227) ، إثبات الهداة: (1/275، 295) .

(2) الاحتجاج: (163) ، غيبة الطوسي: (176) ، البحار: (50/227) (53/180) ، كمال الدين: (439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت