ولكن أقول للشيعة: بل كلام سيدنا علي رضي الله عنه صحيح، وإجماع الشيعة خطأ ولا شك، فارجعوا إلى كلام الله سبحانه وتعالى، وارجعوا إلى قول علي رضي الله عنه الواضح البين ففيه الرشاد.
ولعلنا في هذا الباب أن نعرج باختصار شديد على جوانب يسيرة تبين لنا حقيقة ذلك الجيل، وحقيقة العلاقة بين سائر الصحابة وبين آل البيت رضوان الله على الجميع.
لا جدال في أن الله عز وجل قد ختم بعثة رسله وأنبيائه بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا شك في أن من ختمت به رسالات السماء يجب أن يكون أفضل الأنبياء والرسل عليهم السلام.
ومن هنا فلا بد أن يكون من بعث فيهم وإليهم أفضل الأمم وأعظمها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله (1) .
والروايات من طرق القوم في إثبات هذا كثيرة، وسوف نورد بعضها:
فعن علي رضي الله عنه قال: لما خلق الله محمدًا نورًا قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والأرض واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء، قال: أنت صفيي وأنت حبيبي وخير خلقي، أمتك خير أمة أخرجت للناس (2) .
وعنه أيضًا قال: إن الله تعالى بعث جبرئيل إلى النبي أن بشر أمتك بالزين والسناء والرفعة والكرامة والنصر والتمكين في الأرض (3) .
وروى القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة ثمانون صفًا.
وفي رواية: عشرون ومائة ألف صف، ثمانون ألف صف أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأربعون ألف صف من سائر الأمم (4) .
(1) مجمع البيان: (1/810) .
(2) البحار: (15/29) .
(3) إرشاد القلوب: (2/217-226) ، إعلام الورى: (20) ، البحار: (16/342، 347، 349) (18/122) ، إثبات الهداة: (1/363) .
(4) الخصال: (150) ، الاحتجاج: (192) ، الكافي: (2/596) ، البحار: (7/130، 131) ، نور الثقلين: (3/469) (5/219) ، الصافي: (5/125) .