ويقول البحراني بعد إنكاره لمسألة القراءات السبع: ومما يدفع ما ادعوه -أي: تواترها- أيضًا استفاضة الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه، كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين (1) .
وفي موضع آخر وفي معرض تعليقه على قراءة آية الوضوء: (( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ) [المائدة:6] ، على النصب، قال: وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز؛ لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانًا، وإن كان بعض أصحابنا ادعى الإجماع على نفي الأول، إلا أن في الأخبار ما يرده، كما أنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار (2) ، حيث إن الوارد في أخبارنا أنها نزلت: فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها، فحذفوا لفظ (رسوله) وجعلوا محله الضمير، ويقرب بالبال -كما ذكر أيضًا بعض علمائنا- الإبدال، أن توسيط آية (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ، في خطاب الأزواج من ذلك القبيل (3) .
أقول: يقصد بقوله: كما ذكر بعض علمائنا الإبدال، المجلسي، حيث قال: فلعل آية التطهير أيضًا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، ولو سلم عدم التغيير في الترتيب، فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة، فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات (4) .
(1) الحدائق الناضرة: (8/10) .
(2) أي: أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
(3) الحدائق الناضرة: (2/289، 290) ، ولم يزد محقق الكتاب محمد تقي الايرواني على هذا القول سوى قوله: إن الآية الأولى من سورة التوبة ورقمها (40) ، والأخرى من سورة الأحزاب ورقمها (33) .
(4) البحار: (35/235) ، محجة العلماء: (163) ، فصل الخطاب: (320) ، وانظر أيضًا قولًا آخر شبيه له في البحار: (65/110) .