فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 685

وقال في موضع آخر: ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة، فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم قد غيروا وبدَّلوا في الدين ما هو أعظم من هذا؛ كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته، وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم، كما سيأتي في نور القرآن (1) .

ونور القرآن هذا قد حذف تمامًا من الكتاب، واكتفى المحقق الطباطبائي بالقول كما في الحاشية: إن القرآن الذي أنزله الله تعالى على رسوله وجعله معجزة باقية له إلى يوم القيامة هو القرآن الموجود بين أيدينا الآن لا زيادة فيه ولا نقصان ولا تحريف ولا تغيير (2) .

ولعلنا نلتمس له العذر في حذف هذا الباب بأكمله من الكتاب إذا علمنا أن صاحبنا الجزائري يرى كما يروي عنه صاحب فصل الخطاب: أن الأخبار الدالة على التحريف تزيد على ألفي حديث (3) .

فعجز عن رد هذه الروايات التي نظن أن الجزائري قد أورد الكثير منها في هذا النور، فحذفه محققنا وتركنا في الظلمات!!

ويقول العاملي: اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها: أن القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغيرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله تعالى، ما جمعه إلا علي وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن.. وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه (4) .

وفي موضع آخر قال -بعد أن أسهب في إثبات هذه المسألة وأورد أسماء من قال به ممن سبقوه وفند من ظن أنهم أنكروه- قال: وعندي من وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر (5) !

(1) المصدر السابق: (1/97) .

(2) المصدر السابق: (1/97) .

(3) فصل الخطاب: (251) .

(4) مرآة الأنوار: (36) .

(5) المصدر السابق: (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت