ومرد الاختلاف -كما لا يخفى عليك- راجع إلى تجزئة بعضهم للآية الطويلة واحتسابها أكثر من آية، بناءً على انقطاع النفس في أثنائها، فظنوها أكثر من آية، من غير زيادة أو نقصان في الألفاظ والأحرف، فتنبه، والله تعالى أعلم.
وقد علمت فساد هذا القول لخلو القرآن الكريم عن آحاد الآيات في الأئمة أو أعدائهم، حتى لو كان باعتبار الاتجاه الأول الذي ذكرناه، وكان بيّن الفساد، إلا أن يكون تدليلًا على أصحاب الاتجاه الذي نتحدث عنه الآن، وهو القول بحذف الكثير من الآيات، بل السور، ويؤيد أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بروايات نسبوها إلى الأئمة، كقول الصادق: إن القرآن الذي جاء به جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية.
وفي رواية: ثمانية عشر ألف آية (1) .
وهذا بيّن في اختفاء أكثر من عشرة آلاف آية من القرآن الكريم الموجود بين أيدينا الآن.
ورواية الزنديق الطويلة مع علي عليه السلام الذي قال فيها فيما قال: وأما ظهورك على تناكر قوله: (( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ) [النساء:3] ، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتام، فهو كما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن (2) .
(1) الكافي: (2/634) ، فصل الخطاب: (132، 235، 236، 271، 353) ، محجة العلماء: (168) ، مرآة العقول: (12/525) .
(2) الاحتجاج: (254) ، البحار: (92/47) (93/121) ، فصل الخطاب: (271) ، مرآة العقول: (48) ، الصافي: (1/49، 420) ، البرهان: (4/539) .