فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 685

ففي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم عرفة وهو آخذ بيده رضي الله عنه، فقال: يا معشر الخلائق، إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي، فقال له: وغفر لك يا علي خاصة (1) .

فالمغفرة تقتضي الذنوب، وصرف الثاني عن ظاهره يقتضي بالضرورة صرف الأول، فتأمل!

وقال صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين علي بن أبي طالب؟ فيؤتى به فيحاسب حسابًا يسيرًا (2) .

فلا غرابة إذًا أن يردد ويقول رضي الله عنه: لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطيء، ولا آمن من ذلك من فعلي (3) .

فهو رضي الله عنه لم يدع العصمة لنفسه أصلًا ولا ادعاها له أحد من أصحابه، ولا زال أصحابه يخالفونه في كثيرٍ من أفعاله وأقواله، ولم يكن يحتج عليهم بأنه معصوم، بل كثيرًا ما يردد: اسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقًا فاقبلوه، وإن يكن باطلًا فأنكروه.

وفي رواية: فإن قلت حقًا صدقتموني، وإن قلت باطلًا ردوا علي ولا تهابوني، إنما أنا رجل كأحدكم.

وفي أخرى: إنما أنا رجل منكم، فإن قلت حقًا فصدقوني، وإن قلت غير ذلك فردوه علي (4) .

وكان رضي الله عنه يفتقر إلى آراء أصحابه ويستشيرهم، فلما كتب إليه معاوية: إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة، فاستشار بني هاشم (5) .

(1) أمالي الصدوق: (153، 313) ، أمالي المفيد: (95) ، كشف الغمة: (1/92) ، بشارة المصطفى: (182) ، البحار: (27/74،221) (38/108، 109) (39/257،265،274، 276، 284) (81/40) ، أمالي الطوسي: (438) .

(2) البحار: (8/25) .

(3) روضة الكافي: (293) ، البحار: (27/253) (41/154) (77/361) .

(4) أمالي الطوسي: (518، 565) ، البرهان: (3/315) ، البحار: (32/263) .

(5) رجال الكشي: (85) ، البحار: (33/315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت