فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 685

وفي رواية: قال الأحنف بن قيس: لا تمح هذا الاسم فإني أتخوف إن محوته لا يرجع إليك أبدًا، فامتنع رضي الله عنه من محوه، فتراجع الخطاب فيه مليًا من النهار.

فقال الأشعث بن قيس: امح هذا الاسم نزحه الله (1) .

وكان يقول لطلحة والزبير رضي الله عنهما: لو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه، ولا في السنة برهانه، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه (2) .

ولما أراد المسير إلى الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار فجمعهم، ثم حمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإنكم ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مباركو الأمر، مقاويل بالحق، وقد عزمنا على المسير إلى عدونا وعدوكم فأشيروا علينا برأيكم. فقام هشام بن عتبة، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد بن عبادة، وسهل بن حنيف، فصوبوا رأيه وبذلوا إليه نصرته (3) .

فلم يكن يرى أبدًا أنه معصوم مستغنٍ عن مشورة غيره وكذا أصحابه، وإليك المزيد:

لما سار إلى معاوية بصفين مكث أيامًا لا يرسل إلى معاوية أحدًا ولا يأتيه من عنده أحد، قال أهل العراق: يا أمير المؤمنين، خلفنا نساءنا وذرارينا بالكوفة، وجئنا إلى أطراف الشام نتخذها وطنًا، فأْذن لنا بالقتال، فإن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهية الموت، ومنهم من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام (4) .

وهذا هاشم لما صرع في صفين مرَّ على رجلٍ، فقال وهو صريع بين القتلى: أقرئ أمير المؤمنين السلام ورحمة الله، وقل له: أنشدك الله إلا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى، فإن الدبرة تصبح غدًا لمن غلب على القتلى، فأخبر الرجل عليًا بذلك، فسار علي رضي الله عنه في بعض الليل حتى جعل القتلى خلف ظهره وكانت الدبرة له عليهم (5) .

(1) أمالي الطوسي: (190) ، البحار: (32/541) (33/316) .

(2) البحار: (32/22، 30) ، أمالي الطوسي: (735) .

(3) البحار: (397) .

(4) البحار: (32/556) .

(5) البحار: (33/35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت