ولا أدري إن كان قد اقتنع بكل ما مر أو أنه نسي مرة أخرى، وذهب إلى إمامه وهو في محرابه، وانتظره حتى فرغ من صلاته ليكرر عليه السؤال، حيث يقول: دخلت على علي بن الحسين وهو جالس في محرابه، فجلست حتى انثنى وأقبل عليَّ بوجهه يمسح يده على لحيته، فقلت: يا مولاي، أخبرني كم يكون الأئمة بعدك؟ قال: ثمانية، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر إمامًا عدد الأسباط (1) . ولا أدري كيف صبر عليه الإمام إلى هذا الحد.
وآخر هو عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، قال: كنت عند الحسين بن علي، إذ دخل علي بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين وضمه إليه ضمًا، وقبَّل ما بين عينيه، ثم قال: بأبي أنت ما أطيب ريحك وأحسن خلقك!
فتداخلني من ذلك، فقلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فيك فإلى من؟ قال: علي ابني، هذا هو الإمام أبو الأئمة، قلت: يا مولاي، هو صغير السن؟ قال: نعم، إن ابنه محمدًا يؤتم به وهو ابن تسع سنين (2) .
وفي الرواية إشكال آخر، وهو كون الإمام هو علي الأصغر، إذ المعروف أنه استشهد مع أبيه الحسين في كربلاء، وهكذا شأن الكثير من أصحابه، ولا بأس من ذكر أمثلة أخرى.
عن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه قال: بينا أبي مع بعض أصحابه إذ قام إليه رجل، فقال: يا ابن رسول الله، هل عهد إليكم نبيكم كم يكون بعده أئمة؟ (3)
ولا يفوتك أن تتأمل في قوله: مع بعض أصحابه!
وعن أخيه الحسين بن علي بن الحسين رضي الله عنه: سأل رجل أبي عن الأئمة؟ فقال: اثنا عشر، سبعة من صلب هذا، ووضع يده على كتف أخي محمد (4) .
(1) كفاية الأثر: (31) ، البحار: (36/388) ، إثبات الهداة: (1/600) ، منتخب الأثر: (38) .
(2) كفاية الأثر: (318) ، البحار: (46/19) ، إثبات الهداة: (3/3) .
(3) كفاية الأثر: (30) ، البحار: (36/389) ، إثبات الهداة: (1/600) .
(4) كفاية الأثر: (31) ، البحار: (36/389) .