فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 685

وكان صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يبشره بالآخرة، فعندما قال له الفاروق رضي الله عنه: لأنت أكرم على الله من قيصر وكسرى، وهما فيه من الدنيا، وأنت على الحصير قد أثر في جنبك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن يكون لهم الدنيا ولنا الآخرة (1) .

وفي أخرى: قال رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع، وإنما أخرت لنا طيباتنا (2) .

إقرار أهل البيت عليهم السلام بفضائل الفاروق رضي الله عنه:

وكذا كان حب علي لعمر رضي الله عنهما، اقرأ معي هذه الروايات:

جاء في نهج البلاغة -وهو من أعظم كتب الشيعة منزلة، حتى قالوا فيه: كتاب كأن الله رصع لفظه بجوهر آيات الكتاب المنزل، وبلغت شروحه ثمانين كتابًا- جاء فيه: أن عليًا رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما شاوره في الخروج إلى غزو الروم: إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلًا محربًا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن ظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردءًا للناس ومثابة للمسلمين (3) .

وعندما استشاره لقتال الفرس بنفسه قال له: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ولا يضمه، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدًا.

(1) مكارم الأخلاق: (150) ، البحار: (16/257، 385) .

(2) مجمع البيان: (5/87) ، البحار: (66/320) ، نور الثقلين: (5/16) .

(3) نهج البلاغة: (247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت